الشيخ عبد الله علي جيــــله - حفظه الله تعالى



---نبذة يسيرة عن سيرة الشيخ عبد الله علي جيله - حفظه الله ورعاه  

(الصومال اليوم)في مسجد صغير في الحي الثالث بمدينة جيبوتي يجلس للتدريس قرابة ثلاثين عاما ومن هذا المسجد انتشرت دورسه عبر تلامذته وعبر أشرطة طارت إلى آفاق الأراضي الصومالية في القرن الإفريقي ،ولد الشيخ عبد الله علي جيله في هرجيسا عام 1954م ، في أسرة متوسطة الحال حيث كان والده يملك مطعما شعبيا في قلب هرجيسا أصبح مقصدا لطلبة العلم الغرباء الذين كان يحبهم والده ويعد نفسه واحدا منهم.

وبعد التحاق الدكسي( الكتَّاب)الذي يعتبر الدرجة الأولى في سلم التعليم في كل أنحاء القرن الإفريقي التحق بمعهد ديني كان يدرس فيه أساتذة مصريون ،وهو القريب -حاليا-من مسجد النور قلب هرجيسا ،وفي وقت مبكر انضم إلى الحلقات العلمية في جوامع هرجيسا، ودرس على يد الشيخ محمد آدم المشهور بـ"محمد هرري" (وهو أورمي الأصل ).

 في عام 1969م وهو في الثاني المتوسط من المعهد اشتعلت في نفسه رغبة عارمة لطلب العلم فتوجه سرا إلى مقديشو،  التي تمتعت بشهرة علمية ،ولكن الشاب الصغير لم يجد طريقة للتأقلم مع ظروف المدينة، وعاش فيها أسبوعا لا مأوى له إلا تحت الجدران ،ولم يسمحوا له بالمبيت في المساجد .

سارع للرجوع إلى هرجيسا وبدأ يساعد والده في إدارة المقهى بعد مرض أصابه، (توفي في نياير 1975)وفي هذه الأثناء زادت رغبتي لطلب العلم الشرعي ولعل من أسباب ذلك أن والدي -رحمه الله - مع أميته كان يحب أهل العلم، ويساعد الطلبة الغرباء يخلطهم في أهله ،ويوظف لبعضهم إعانات منتظمة ، وقال الشيخ من الجدير بالذكر أني كتبت في ورقة :" اللهم تراني مهموما لأجل العلم، فعلمني وزودني من العلم ،واهدني إلى منهل علم فعلقتها كالتميمةعلى عضدي ،وكنت أساعد والدي والناس يظنون أن هذه تميمة ".

رحلة إلى طلب العلم..في غرب الصومال

 توجه إلى غرب الصومال –الذي تحتله حاليا إثيوبيا- لأشبع رغبتي في طلب العلم على أيدي علماء مرموقين في فنون العلم المختلفة .

مكث ثلاث سنوات في دردوا يدأب في دراسة الفنون المختلفة من علوم الشريعة والعربية على يد مجموعة من العلماء الأجلاء أمثال الشيخ أحمد بشير معلم محمد ( أحمد أفغطيى) توفي نوفيمبر 1989م رحمه الله والذييعتبر أكبر شيوخي وأشدهم تأثيرا على نفسه درس على يديه العديد من الفنون . ويذكر أنه سعد بصحبة شيخه الذي ينتمي إلى قبيلة جرجري الصومالية ،كما درس علي يد شيخه الفاضل أحمد إبراهيم (شيخ أحمد أمادن). 

 وفيما بعد ستزداد دائرة شيوخه الذي أخذ عن بعض مباشرة، وأخذ عن بعضهم إجازات علمية ومنهم العلامة المحدث محمد علي آدم المحدث بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة.

 لماذا الارتحال إلى مناطق غرب الصومال (أوجادين)؟

في ذلك العهد ما زال طالب العلم الصومالي يرتحل إلى المناهل العلمية في غرب الصومال (نواحي هرر ودردوا وجكجكا وما جاورها) أو إلى عمق بلاد الأورمو ليس لقصد التتلمذ على علماء الأورمو بل  لأنه كان في داخل بلاد الأورمو علماء صوماليون جهابذة .

وهناك عامل آخر للارتحال إلى بلاد الأورمو حيث إن الناس هناك مقيمون لا يظعنون،وكان معروفا أن طالب العلم البعيد عن أسرته يحتاج إلى الارتباط بجهة ليقيم أوده ويتفرغ للتعليم، وهناك مثل اشتهر لدى الطلبة :" اثنان لا يستغنيان عن التعلق : حرف الجر وطالب العلم " حر " (باللغة الصومالية) ،ولكن يلاحظ أنه بعد حرب 1977م حدث الانفصال بين شعبي الأورمو والصومال وانحصر كل في نطاق أراضيه.

  يضع عصاه في جيبوتي

في سبتمبر 1974 انتقل الشيخ عبد الله إلى جيبوتي ،واستقر بها سوى فترة قصيرة قضاها عاملا في السعودية واليمن ثم عاد إلى جيبوتي في أواخر عام 1980م وبدأ تدريس العلوم الشرعية، في مسجد جامع المغفرة المعروف بمسجد "سمرون" ، ولكنه في فبراير عام 1984م انتقل إلى مسجد النور في الحي الثالث –وهو مسجد صغير مساحة- وما زال الشيخ يتولى إمامته ويدرس فيه،وفي رحابه درس كل دروسه العلمية التي طارت في الآفاق في شرق إفريقيا بعد أن بدأ الطلبة تسجيلها بالأشرطة بعد التسعينيات من القرن الميلادي المنصرم.

Image
الجامع الكبير في جيبوتي

في عام 1985م انضم الشيخ عبد الله علي جيله إلى سلك التدريس في وزارة التربية والتعليم وتدرج فيه حتى أصبح موجها للغة العربية عام 1997م، ثم عضوا في لجنة إعداد مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية وتجريبها قبل تطبيقها، في مركز البحوث والإنتاج والإعلام وتطوير المناهج2001م

بالإضافة إلى العضوية في لجنة الإفتاء التابع للمجلس الأعلى الإسلامي التابع لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف .


                        
X
Sing in System